محمد بن جرير الطبري
187
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
أبوا فقاتلوهم ، فان الله ناصركم عليهم ، فان تحصنوا منكم في حصن فسالوكم ان ينزلوا على حكم الله وحكم رسوله ، فلا تنزلوهم على حكم الله ، فإنكم لا تدرون ما حكم الله ورسوله فيهم ! وان سألوكم ان ينزلوا على ذمه الله وذمه رسوله فلا تعطوهم ذمه الله وذمه رسوله ، وأعطوهم ذمم أنفسكم ، فان قاتلوكم فلا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ، ولا تقتلوا وليدا قال سلمه : فسرنا حتى لقينا عدونا من المشركين ، فدعوناهم إلى ما امر به أمير المؤمنين فأبوا ان يسلموا ، فدعوناهم إلى الخراج فأبوا ان يقروا ، فقاتلناهم فنصرنا الله عليهم ، فقتلنا المقاتلة ، وسبينا الذرية ، وجمعنا الرثة ، فرأى سلمه بن قيس شيئا من حليه ، فقال : ان هذا لا يبلغ فيكم شيئا ، فتطيب أنفسكم ان نبعث به إلى أمير المؤمنين ، فان له بردا ومئونة ؟ قالوا : نعم ، قد طابت أنفسنا قال : فجعل تلك الحلية في سفط ، ثم بعث برجل من قومه ، فقال : اركب بها ، فإذا اتيت البصرة فاشتر على جوائز أمير المؤمنين راحلتين ، فاوقرهما زادا لك ولغلامك ، ثم سر إلى أمير المؤمنين . قال : ففعلت ، فأتيت أمير المؤمنين وهو يغدى الناس متكئا على عصا كما يصنع الراعي وهو يدور على القصاع ، يقول : يا يرفا ، زد هؤلاء لحما ، زد هؤلاء خبزا ، زد هؤلاء مرقه ، فلما دفعت اليه ، قال : اجلس ، فجلست في أدنى الناس ، فإذا طعام فيه خشونة طعامي ، الذي معي أطيب منه فلما فرغ الناس من قصاعهم قال : يا يرفا ، ارفع قصاعك ثم ادبر ، فاتبعته فدخل دارا ، ثم دخل حجره ، فاستأذنت وسلمت ، فاذن لي ، فدخلت عليه فإذا هو جالس على مسح متكئ على وسادتين من ادم محشوتين ليفا ، فنبذ إلى بإحداهما ، فجلست عليها ، وإذا بهو في صفه فيها بيت عليه ستير ، فقال : يا أم كلثوم ، غداءنا ! فأخرجت اليه خبزه بزيت في عرضها ملح لم يدق ، فقال : يا أم كلثوم ، الا تخرجين إلينا تاكلين معنا من هذا ؟ قالت : انى اسمع عندك حس رجل ،